جعفر الخليلي
217
موسوعة العتبات المقدسة
شديدة ، وباستمرارها وشمولها لجميع طبقات الأمة ، وباشتراك العرب غير الفلسطينيين فيها اشتراكا فعليا عن طريق التطوع وامداد المجاهدين بالسلاح والعتاد ، واشتراك حكوماتهم بالتدخل السياسي حتى أصبحت القضية الفلسطينية قضية عربية عامة من الناحية العربية . اما ثورة 1938 فقد كانت شبيهة بثورة 1936 ، لكنها كانت بمقياس أوسع . وكان السبب المؤدي لها ما جاء في تقرير « لجنة پيل » التي قدمت إلى البلاد للتحقيق في أسباب ثورة 1936 . فمع ان هذه اللجنة قد اعترفت في تقريرها بأن أسباب الثورة هي رغبة العرب في نيل الاستقلال وكرههم لانشاء الوطن القومي اليهودي وتخوفهم منه ، وهما السببان اللذان أدّيا إلى وقوع اضطرابات 1920 و 1922 و 1929 و 1933 ، وفزع العرب من تمادي اليهود في تملك الأراضي ، فإنها قد خلقت فكرة التقسيم لأول مرة واقترحتها في التقرير . وكان اقتراح التقسيم مبنيا على اعتقادهم بان الانتداب قد ثبت فشله في فلسطين على ما يذكر جفريز ( الص 661 ) . ويروي جفريز تفصيلات هذا التقرير وظروفه ( الص 664 - 667 ) وتبني الحكومة البريطانية لفكرة التقسيم الواردة فيه ، ومناقشة البرلمان لوزير المستعمرات اليهودي أورمز بيغور عنها ، وهي تفصيلات مضحكة مبكية في نفس الوقت لما فيها من تناقض تتصف به السياسة البريطانية على الدوام وخنوع دائم للنفوذ الصهيوني وخططه الماكرة . ومن جملة ما يذكره جفريز على الأخص ( الص 666 ) ان الرئيس الصهيوني وايزمن قد زود بنسخة من تقرير لجنة پيل هذا قبل طبعه ونشره ليبدي رأيه فيه . ولا شك أن نشر التقرير قد أدى إلى تصاعد الهياج بين عرب فلسطين والبلاد العربية الأخرى ، ولا سيما بعد أن عرضه وزير الخارجية المستر ايدن على عصبة الأمم في 14 - 10 - 37 ودافع فيها عن فكرة التقسيم الواردة في التقرير . ففي 26 من الشهر نفسه أطلقت النار على المستر اندروز حاكم الجليل فقتل هو وحارسه . وعند ذاك ثار ثائر السلطات البريطانية فاغتنمت الفرصة